مهدي مهريزي
369
ميراث حديث شيعه
الأخبار بالوضع ونحوه ، وهكذا الحال فيما قبلهم من المشايخ سيّما القميين لما لا يخفى على المطّلع المتأمّل . وإذا كان أمر قدمائنا كذلك فكيف يبقى لك وثوق بنقدهم وانتخابهم . سلّمنا قطعيّة صدور كلّ ما اخذ من تلك الكتب المجمع على ثبوتها ، ولكن كيف يحصل العلم بأنّ الصدوق مثلًا نقل هذه الرواية المخصوصة من تلك الكتب ؟ مع أنّ من المحتمل الامتزاج ، واحتمال المزج ينافي القطعيّة . سلّمنا ، ولكن كون الرواية الخاصّة المذكورة في الفقيه مثلًا هي الّتي رواها الصدوق من تلك الكتب المجمع على ثبوتها ممنوع من حيث السهو وإنّه ليس من النسّاخ وغيرهم ، وهو وإن كان بعيداً إلّاأنّه ينافي القطعيّة . وأمّا عن الوجه الثاني : فبمنع حصول العلم بالأصول الصحيحة الثابتة الغير المشتبهة عنها بسببها ، وتمكّنُ الشيخ من الامتياز ممنوع ، والنوع غير مجد ، مع أنّ البقاء على التمكّن في حال النقل « 1 » في حيّز / 21 / المنع . سلّمنا ، ولكن كون بنائهم على عدم جواز العمل بغير العلم مع التمكن من تحصيله غير معلوم ، مع أنّ البقاء على البناء في حال النقل غير ثابت ، مضافاً إلى إمكان كونهم ساهين غير ملتفتين بما بنوا الأمر عليه من عدم جواز العمل بغير العلم مع التمكن من تحصيله ، وذلك لا ينافي شهادتهم ووثاقتهم وعدالتهم وجلالتهم لا شرعاً ولا عرفاً ولا عادة كما لا يخفى . وأمّا عن الوجه الثالث : فلأِنّ المنع متوجّه إلى كون قضيّة الحكمة ذلك ، بل التحقيق أنّ الحكمة الرّبانيّة تتبع المصالح والمفاسد ، وتوهُّم لزوم النقض الحاصل من عدم الأخذ بالواقع الذي يقتضي مرتبة عالية فاسد ؛ أمّا أوّلًا فلأنّ التسوية غير لازم وإلّا لزم كون مراتب الجميع مثل مراتب الأنبياء ، وأمّا ثانياً فلأنّ زيادة الرياضة في تحصيل معرفة الأحكام والعمل بمقتضاها إن لم يؤثّر أثراً زائداً عن أثر الحكم الواقعي فلا أقل من تأثيره تأثّراً مساوياً ، وكذا باب التفضّل من اللَّه سبحانه وتعالى . على أنّ قطعيّة صدور الأخبار غير محصِّلة لما ذكر أيضاً ، بل المحصِّل له إنّما هو القطع بالحكم ،
--> ( 1 ) . ب : على المتمكن في حال العقل .